يزيد بن محمد الأزدي
221
تاريخ الموصل
--> - له يوسف : هؤلاء الذين ادعيت عليهم ما ادعيت ! فقال : ما لي قبلهم قليل ولا كثير ، فقال له : أفبى تهزأ أم بأمير المؤمنين ؟ ! فعذبه عذابا ظن أنه قتله ، فاستحلفهم وخلى سبيلهم ، فلحقوا بالمدينة ، وقيل لخالد : لم ادعيت عليهم ؟ فقال : اشتد على العذاب فرجوت مجىء فرج قبل وصولهم ، وأقام زيد بن علي بالكوفة . وقيل إنما كانت الخشونة بين زيد وعبد الله بن حسن بن حسن ، فقدم زيد على هشام ؛ لمخاصمة ابن عمه عبد الله ، فقال له هشام : قد بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك ، أنت ابن أمة ، فقال : إن لك - يا أمير المؤمنين - جوابا ، قال : فتكلم ، قال : ليس أحد أولى بالله من نبي ابتعثه وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء وكان ابن أمة وخرج . فجعلت الشيعة تختلف إلى زيد وتأمره بالخروج ، ويقولون : إنا لنرجو أن تكون المنصور وأن يكون هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية ، فأقام بالكوفة وكتب هشام إلى يوسف : شخص زيدا إلى بلده ؛ فإنه لا يقيم ببلد فيدعو أهله إلا أجابوه ؛ فإنه جدل لسن حلو الكلام ، فإن أعاره القوم أسماعهم فحشاها من لين لفظه مع ما يدلى به من قرابة رسول الله مالوا إليه » . فجعل يوسف ابن عمر يسأل عنه فيقال : هو هاهنا ، فيبعث إليه أن اشخص ، فيقول : نعم ، ويعتل بالوجع ، ويبلغ يوسف أن الشيعة تختلف إلى زيد ، فسأل عنه بعد مدة ، فقيل : لم يبرح ، وكان قد أقام نحو خمسة عشر شهرا ، فبعث إليه يستحثه ، وكان يوسف بالحيرة ، وإنما كان يكتب إلى عامله بالكوفة ، فتهيأ زيدو خرج فلحقته الشيعة فقالوا : أين تذهب ومعك مائة ألف راجل من أهل الكوفة يضربون دونك بأسيافهم غدا ، وليس قبلك من أهل الشام إلا عدة قليلة لو أن قبيلة من قبائلنا نصبت لهم لكفتهم بإذن الله ؟ ! فننشدك الله لما رجعت ، فلم يزالوا به حتى ردوه إلى الكوفة . وفي رواية أن جماعة من وجوه أهل الكوفة بايعوه حين كان بالكوفة ، منهم : سلمة بن كهيل ، ونصر بن خزيمة ، وحجية بن الأجلح ، ثم إن سلمة أشار على زيد ألا يخرج ، فلما رأى ذلك داود ابن علي قال له : يا بن عم ، لا يغرنك هؤلاء من نفسك ففي أهل بيتك لك عبرة وفي خذلان هؤلاء إياهم ، فقال : يا داود ، إن بنى أمية قد عتوا ، فلم يزل به داود حتى شخص إلى القادسية ، فتبعه أهل الكوفة فقالوا : نحن أربعون ألفا فإن رجعت إلى الكوفة لم يتخلف عنك أحد ، وأعطوه المواثيق والأيمان المغلظة ، فجعل يقول : إني أخاف أن تخذلونى وتسلموني كفعلكم بأبى وجدى ، فيحلفون له ، فيقول داود بن علي : يا بن عم ، إن هؤلاء يغرونك ، أليس قد خذلوا من كان أعز منك عليهم ، جدك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حتى قتل ؟ والحسن بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتهبوا فسطاطه وجرحوه ؟ أوليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له ثم خذلوه ، ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه ؟ فلا تفعل ولا ترجع معهم فقالوا له : إن هذا لا يريد أن تظهر ، ويزعم أنه وأهل بيته أحق بهذا الأمر ، فمضى داود إلى المدينة ، ورجع زيد إلى الكوفة فاستخفى ، فأقبلت الشيعة تختلف إليه وتبايعه ، حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل ، فأرسل إلى السواد وأهل الموصل رجالا يدعون إليه ، وتزوج بالكوفة فكان ينزل تارة في دار امرأته وتارة في دار أصهاره ومرة عند نصر بن خزيمة ، ثم تحول إلى دار معاوية بن إسحاق ، وكانت بيعته التي بايع الناس : ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفىء بين أهله بالسواد ، ورد المظالم ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا فإذا قال القائل : نعم - وضع يده على يده وقال : عليك عهد الله وميثاقه ، وذمة الله وذمة رسوله لتفين بيعتي ، ولتقاتلن عدوى ، ولتنصحن لي في السر والعلانية ، فإذا قال : نعم - مسح يده على يده ، ثم قال : اللهم اشهد . -